حسين أنصاريان

14

الأسرة ونظامها في الإسلام

« ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ » « 1 » . لقد أودع الباري تعالى برحمته وفضله في صلب الأزواج ومن كل جنسٍ التجاذب وعلاقة من الود والتقارب المتبادل ، كي يؤول ذلك وفي ظل نظام خاصٍ وظروف معينة سواءً في الجانب التكويني أو التشريعي إلى التزاوج والتناسل والتكاثر النوعي ، ومن خلال ذلك يحافظ نظام الخلق على بقائه وتنال جميع المخلوقات - ومن كل الأجناس - السعادة والهنا في حياتها وتتمتع بوجودها ووجود الآخرين . ان علاقة التكاثر والتناسل في عالم الجماد وبأيِّ نحو كانت تتم بصورة اتحاد عنصر مع عنصر آخر وفي النتيجة ينتج عنصر ثالث ، كما في اتحاد الأوكسجين مع الهيدروجين ، فأحدهما يشتعل والآخر يساعد إلى الاشتعال ، فتكون نتيجة اتحادهما ماءً بارداً تتوقف عليه الحياة والنشاط ، أو يحدث ذلك بشكل جاذبية تتبعها نتائج جمّة ، أو على هيئة تيارين أحدهما موجب والآخر سالب ينتج عنهما ما لا يُعد ولا يُحصى من العجائب الكونية وتدرّبه رحمة اللَّه على الناس . والعلاقة بين عنصرين أو عدة عناصر وحالة الميل المتبادل ، وباختصار حالة العشق السائدة بين الجمادات هي التي تؤدي إلى التكاثر في النسل والاستمرار بالنوع ، وإقامة النظام الشامخ لعالم الخلق واضفاء الجمال على عالم الوجود . أيُّ قدرة جبارة وإرادة عظيمة هذه التي تقيم مثل هذا التآلف والانشداد وحالة العشق بين عنصرين أحدهما يشتعل والآخر يساعد على الاشتعال حيث

--> ( 1 ) - البقرة : 1 - 2 .